الشيخ باقر شريف القرشي

157

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

على الإمام الحسين في يوم عاشوراء ، فلم تبق محنة من محن الدنيا ، ولا كارثة من كوارث الدهر إلا جرت على ريحانة رسول الله ( ص ) وقد تحدث الإمام زين العابدين عليه السلام عن ذلك اليوم العصيب الخالد في دنيا الأحزان قال : « ما من يوم أشد على رسول الله ( ص ) من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ، ثم قال : ولا يوم كيوم الحسين إذ دلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه ، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا . . » « 1 » . وليس في دنيا الإسلام على امتداد التاريخ يوم أشد وأقسى من يوم الحسين عليه السلام فقد ثار هذا الإمام العظيم ليقيم في هذا الشرق معالم الحياة الكريمة ويوفر الحرية والرخاء والأمن والاستقرار لجميع شعوب العالم ، وقد وقفت في وجهه أولئك الصعاليك من حثالة البشرية ، فأراقت دمه الزاكي في وحشية قاسية لم يشاهد التأريخ لها مثيلا في فظاعتها ومرارتها وقد اقترفت هذه الجرائم لتعيش هي تحت كابوس من العبودية والظلم والجور . خطبة الإمام : فقبل أن تندلع نار الحرب رأى الإمام العظيم أن يقيم الحجة على أولئك الممسوخين ويسد أمامهم كل عذر ، ويجعلهم على بصيرة وبينة من أمرهم ، فقد دعا عليه السلام براحلته فركبها ، واتجه نحوهم ، وهو بتلك الهيبة التي تحكي هيبة جده رسول الله ( ص ) فخطب فيهم خطابه التأريخي الذي هو من أبلغ وأروع خطاب ورد في الكلام العربي ، وقد نادى بصوت عال يسمعه جلهم قال :

--> ( 1 ) بحار الأنوار 9 / 147 .